الشيخ محمد هادي معرفة
21
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » . « 1 » هذا فضلًا عن وجود التخالف الفاحش بين أكدار أحاطت بتلك الكتب على أثر التحريف ، وقداسة زاكية حُظي بها القرآن الكريم ، ولا يزال مصونا في حراسته تعالى « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . « 2 » هذا إجمال الكلام في ذلك وَلْنَخُضْ في تَفصيل الحديث : كتب الكثير من الكتّاب المستشرقين عن نبيّ الإسلام والقرآن حسب أساليبهم في التحقيق عن سائر الأديان ، حيث لا يرون لها صلة بوحي السماء . فكان من الطبيعي في عرفهم أن يلتمسوا من هنا وهناك مصادر غذّت تلكمُ الشرائع في طول التأريخ . وحتّى مَن تظاهر منهم بالمسيحيّة يعتنقونها شكليّا وليس عن صدق عقيدة . غير أنّ المسيحية - ولو شكليّا - كانت من الدوافع الحافزة للبغي على الإسلام وللنظر إليه نظرة سوء . وهذا ما يسمّى بالاستشراق الديني الذي قام به أبناء الفاتيكان ، كان أوّل روّاده من رجال الكنيسة وعلماء اللّاهوت حيث ظلّوا المشرفين على هذه الحركة والمسيّرين لها طوال القرنين الأخيرين . وكان الهدف من ذلك : 1 - الطعن في الإسلام وتشويه حقائقه . 2 - حماية النصارى من خطر الإسلام بالحيلولة بينهم وبين رؤية حقائقه الناصعة وآياته البيّنة اللّائحة . 3 - محاولة تنصير المسلمين ، ولاأقلّ من تضعيف العقيدة في نفوسهم . أضف إلى ذلك دوافع استعماريّة : ثقافيّة وسياسيّة وتجاريّة تحول دون خلوص مهنة الاستشراق ( استطلاع تاريخ الثقافة الشرقية بسلام ) ومن ثَمَّ فقد اسيء بهم الظنّ في كثير مايبدونه من نظر . جاء في قصّة الحضارة : وكان في بلاد العرب كثيرون من المسيحيّين وكان منهم عدد قليل في مكّة ، وكان محمّد على صلةٍ وثيقةٍ بواحدٍ منهم على الأقل هو ورقة بن نوفل ابن
--> ( 1 ) - آل عمران 64 : 3 . ( 2 ) - الحجر 9 : 15 .